أحمد بن علي القلقشندي

170

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المذكور ، فأفهم غياث الدّين سلطانها ، والصاحب فخر الدّين [ وزيرها ] ( 1 ) ، والأتابك مجد الدّين ، والأمير جلال الدّين المستوفي ، والأمير بدر الدّين ميكائيل النّائب ، والأمير فلان الدين الطَّغرائي ، وهو ولد عزّ الدّين أخي البرواناه ، وهو الذي يكتب طرر المناشير - أنّ المسلمين [ أسروا ] ( 2 ) بعض المغل وبقيتهم منهزمون ، ويخشى منهم دخول قيصريّة وإتلاف ما يكون بها في طرائقهم حنقا على الإسلام ؛ فأخذهم جرائد ، وأخذ زوجته كرجي خاتون بنت غياث الدّين صاحب أرزن الرّوم ، فاستصحبت معها أربعمائة جارية لها ، وكان لها مالا كان لصاحب الرّوم من البخاتيّ ( 3 ) والخيام والآلات ، وتوجهوا كلهم إلى حرنه ( 4 ) توقات ، وهو مكان حصين مسيرة أربعة أيام من قيصريّة ، ولما خرجوا من قيصرية حملهم على سرعة الهرب ، وأنذرهم عذابا قد اقترب ، وهوّل على بقيّة أمراء الرّوم فاتّبعوه إلا قليلا منهم ، وأخفى البرواناه أمره وأمر من معه حتّى ولا مخبر يخبر عنهم . وكان مولانا السلطان قد جرّد الأمير شمس الدّين سنقرا الأشقر في عدد مستظهرا به لإدراك من فات من المغل [ والتوجّه لقيسارية ، وأمّن أهلها ] ( 5 ) ، فمرّوا في طريقهم بفرقة [ من التتار ] ( 6 ) معها بيوتهم فأخذ منها جانبا ، ودخل عليهم اللَّيل فمرّ كلّ في سربه ذاهلا ذاهبا . ورحل مولانا السلطان في بكرة السّبت حادي عشر ذي القعدة من مكان المعركة ، فنزل

--> ( 1 ) في الطبعة الأميرية « والصاحب فخر الدين بن نملا » كذا بالإهمال مع علامة توقف ، والتصحيح من الروض الزاهر . ( 2 ) في الطبعة الأميرية « كسروا » والتصويب من الروض الزاهر . ( 3 ) البخاتي : هي الإبل الخراسانية ، وهي جمال ضخمة ذات سنامين ووبر أسود ، وتستعمل في أسفار الشتاء . ( 4 ) كذا في الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولعله « خربة توقات » إذ كان في مكان توقات قلعة حصينة تسمى « دازيمون » . Dazimon وكان لها شأن في الحروب التي نشبت على تخوم دولة الروم . وفي الروض الزاهر « إلى توقات » ( دائرة المعارف الإسلامية : 10 / 161 ) . ( 5 ) الزيادة من الروض الزاهر . ( 6 ) الزيادة من الروض الزاهر .